بمناسبة التقارب والجاذبية التي طغت حالياً على طبيعة العلاقة بين بعض الدول العربية وإيران خصوصاً ، وتسخير الإمكانيات الإعلامية لبعض الدول العربية في خدمة هذا الغزل السياسي !! رأيت نشر هذا الإدراج المقتبس من أحد المواقع الالكترونية والمنشور أيضاً في صحيفة الحياة بتاريخ 26/3/2008 . وذلك في محاولة مني لأجل فهم الآخر مهما كان هذا الآخر .
لطالما عرفت صورة العربي في الأدب الفارسي والايراني، القديم والحديث، حالاً من الالتباس والتناقض تبعاً لارتباط هذه الصورة بما يمكن تسميته «الخلفية» السياسية والدينية. وبرزت صورة العربي في الأدب الفارسي الحديث بصفتها وجهاً من وجوه مسألة «الذات» الايرانية متجلية في مرآة «الآخر» العربي. وقد اختار الكثير من الأدباء هذا «الآخر» العربي بمثابة قرين في قبالة «الآخر» الغربي انطلاقاً من الاشكال التاريخي الذي أحدثه الغزو العربي لايران في القرن الثاني هجري، السابع ميلادياً. هكذا بدا العربي هو «الآخر» والفارسي هو «الذات» على رغم أواصر الدين التي جمعت بينهما.
تجد الباحثة والمستشرقة الأميركية جويا بلندل سعد نفسها ملزمة، في كتابها المثير «صورة العرب في الأدب الفارسي» ازاء معالجتها هذه الصورة بأن تتناول علاقة الدين بتعريف مفهوم «الفرسنة» أو «الأرينة». هذا الكتاب الذي ترجمه أخيراً الى العربية صخر الحاج حسن وراجعه زياد منى (دار قدمس، دمشق 2007) بعدما ترجم الى الفارسية وعرف رواجاً في ايران، هو من المحاولات المهمة لقراءة هذه العلاقة الملتبسة بين العرب والفرس. وقد يكون مفاجئاً حقاً أن تقوم بهذه الخطوة باحثة أميركية متعمقة في قضايا الأدب الايراني.
انطلق الوعي القومي الايراني كما يقول شاه رخ مسكوب منذ الفتح الاسلامي لايران وبني على اللغة الفارسية وتاريخ ما قبل الاسلام والحضارة القديمة. لكنّ هذا الوعي ترسخ كحركة قومية في القرن التاسع عشر وراح الوجدان القومي يتنامى أدبياً وثقافياً حتى غدت النزعة القومية «ثيمة» ملحة في الحركة الأدبية المعاصرة. وسعى الأدباء والشعراء الى البحث عن الهوية التاريخية والثقافية الايرانية والى تحديد مفهوم «الأمة» الفارسية، انطلاقاً من التنوع الاثنيّ الذي عرفته – وتعرفه – ايران من خلال الجماعات المتعددة التي تقطنها: الاتراك الأذريون، التركمان، الاكراد، البلوش، العرب، الأرمن، الاشوريون… وراحت ترتفع أصوات تنادي بـ «الأمة الآرية النبيلة» واصفة العرب بـ «الأمة السامية». ولم يتوان روائيون وشعراء كثر عن نقد العرب ومعاداتهم و «تحقيرهم». يسمّي فاث علي أخو نزاده العرب بـ «البدو المتوحشين» الذين دمّروا حضارة ايران الساسانية والأخمينية. ويرى ميرزا آغاخان كرماني في العرب «حفنة من آكلي السحالي، الحفاة العراة والبدو الذين يقطنون الصحراء…». كانت اسطورة «العصر الذهبي» لبلاد فارس – كما يعبّر الكثيرون - التي قوضها الفتح الاسلامي حافزاً من حوافز النزعة العصبية هذه. يقول شاه رخ مسكوب أيضاً إن ايران أصبحت مسلمة لكنها لم تتعرب. ويكتب: «كانت ايران شجرة جديدة غرست في مناخ الاسلام، لكنها شبت في تربة ذاكرتها القومية الخاصة بها». حتى ملحمة «شاهنامة» الشهيرة للفردوسي تعلن في نهايتها قدوم العرب وقضاءهم على ايران الساسانية واحتلالها، وقد صوّر هذا الشاعر القومي العرب بأنهم «قوم أقل مدنية من الفرس». وفي «سفرنامة» أو «كتاب الأسفار» لناصر خسرو (القرن الحادي عشر) تظهر صورة العربي البائس غير المتمدن مقابل الايراني المتحضر والمتنعم بالحياة.
هل ترتبط هذه النزعة الشوفينية بـ «الحركة الشعوبية» العنصرية التي ترسخت في العصرين الأموي والعباسي وعادت العرب متهمة اياهم باضطهاد «الموالي» أي من ليسوا عرباً؟ لعل اللافت هنا أن القرون الممتدة من الرابع (هـ.) الى الثامن شكلت حقبة من الاخاء الثقافي وشهدت علاقة وطيدة بين الأدب العربي والأدب الفارسي الذي راح ينهل من القرآن الكريم واللغة العربية. وسطع حينذاك نجم شعراء فارسيين كبار ما برحوا يملكون حضورهم العالمي في العصر الحديث ومنهم: عمر الخيام وسعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي وجلال الدين الرومي… لم يظهر هؤلاء الشعراء أي عداء للعرب بل هم امتدحوا الاسلام والحضارة العربية وقد «طعّموا» بعض ق




























